أبو علي سينا
147
تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات
التي تصدر عن الأخلاق مثل ما نراه من أصحاب السياسات الجيدة وأفاضل الناس فإنهم يجعلون أهل المدن أخيارا بما يعودونهم من أفعال الخير وكذلك أصحاب السياسات الردية والمتغلبون على المدن يجعلون أهلها أشرارا بما يعودونهم من أفعال الشر فأما أثر الأفعال ما هي تلك فهي متوسطات الأفعال فان الأفعال متى كانت متوسطة فإنها ان كانت فاعلة قبل حصول الخلق المحمود كسبت الخلق المحمود ومتى كانت فاعلة بعد حصول الخلق المحمود حفظته على حاله ومتى كانت زائدة على ما ينبغي أو ناقصة فإنها ان كانت قبل حصول الأخلاق الجميلة كسبت الخلق الرذيل وان كان بعد حصولها فإنها تزيلها والحال في ذلك كالحال في الأمور البدنية كالصحة فإنها متى كانت حاصلة فينبغي ان تحفظ ومتى لم تكن حاصلة فينبغي ان تكتسب والذي يكتسب هو الاعتدال في الطعام والتعب وسائر الأشياء التي تعرفها صناعة الطب فان تلك متى كانت متوسطة اكتسبت الصحة إذا لم تكن الصحة حاصلة وتحفظ الصحة متى حصلت وكما أن المتوسط فيما يكتسب به الانسان الصحة أو يحفظ الصحة انما يقدر بأحوال الأبدان التي تعالج ويقدر ذلك أيضا بحسب الأزمان فان الذي هو حار بالاعتدال عند بدن زيد قد يمكن ان يكون أزيد